يوسف الحاج أحمد

93

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كريّة بيضاء لمقاومة الجراثيم ومناعة البدن ، ومليون المليون صفيحة دم لمنع النّزف بعملية التخثّر في أيّ عرق نازف ، وتتكون هذه الخلايا بصورة أساسية في مخّ العظام الّذي يصبّ في الدّم مليونين ونصف كريّة حمراء في الثّانية الواحدة وخمسة ملايين صفيحة ، ومائة وعشرين ألف كريّة بيضاء ، وهذه أهمية العظم بتوليد عناصر الدّم ، وتتراجع وتضعف هذه الوظيفة عند المسنين ، ولنتذكر هنا الآية القرآنية التي تعبر عن الكهولة : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [ مريم : 4 ] . * مليون وحدة وظيفية لتصفية الدّم تسمى النفرونات ويرد إلى الكلية في مدى ( 24 ) ساعة ( 1800 ) ليتر من الدّم ، ويتم رشح ( 180 ) ليترا منه ، ثمّ يعاد امتصاص معظمه في الأنابيب الكلوية ولا يطرح منه سوى ( 5 ، 1 ) ليتر وهو المعروف بالبول . ويبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي ( 50 ) كيلومترا . صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ * حكمة تشريحية : في تعصيب اللسان ، توصّل علماء التّشريح إلى أنّ الحليمات الذّوقية في الثّلث الأخير من اللّسان تتعصب بالعصب البلعومي اللّساني ، أمّا في الثّلثين الأمامي فيتعصبان بشعبة عصبية تأتي من العصب الوجهي السّابع وتسمى هذه الشّعبة بعصب الطبل . وإن الألياف الذّوقية في العصب البلعومي اللّساني والألياف الذّوقية في حبل الطبل تنشأ جميعها من نواة واحدة في الدّماغ هي النّواة المنفردة وقد فكّر في سرّ ذلك علماء العصر ، فانتهوا إلى القول أنّ عصب حبل الطبل هو عصب تائه لأنّه قد ضلّ طريقه فهو عصب ذوقي نشأ في النّواة الذّوقية التي نشأ منها العصب التّاسع البلعومي اللّساني ولكنّه لم يسر معه بل طاف طويلا فخرج مع العصب الوجهي ، ثمّ دخل عظم الصّخرة والأذن الوسطى ، ثمّ اتّبع طريق العصب اللّساني ليحمل إلى مقدم اللسان حسّ الذّوق . لقد قال من رأوا نصف العلم أنّ هذا الطريق الطويل الذي سلكه العصب التائه هو خطأ في التكوين ولكن اللّه سبحانه وتعالى الّذي لا تنفد معجزات كتابه العظيم الّذي قال فيه متحدثا عن المستقبل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ جعل العلماء يكتشفون سرا جديدا ، فقد كان في مرور العصب المذكور داخل الأذن